الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

253

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

منهما واجعله أبي ( 1 ) . وفي ( بيان الجاحظ ) : لحن الوليد بن عبد الملك على المنبر ، فقال الكروس : لا واللّه ان رأيته على هذه الأعواد قط فأمكنني أن أملأ عينيّ منه ، من كثرته في عيني وجلالته ، فإذا لحن هذا اللحن الفاحش صار عندي كبعض أعوانه - قال عبد الملك : أضرّ بالوليد حبّنا له فلم نوجهه إلى البادية ( 2 ) . ومن الأدباء في عصر السفّاح ، خالد بن صفوان الذي نقل ( مروج المسعودي ) عنه مباحثة بين رجل وامرأة وأن المرأة تقول للرجل : من أي قبيلة أنت فيقول الرجل : من القبيلة الفلانية . فتقول المرأة هذه القبيلة : قال الشاعر فيها : - وتذكر أبيات هجو - ويقول الرجل بل من قبيلة أخرى ، فتفعل كذلك في كلّ قبيلة سمّاها حتى قبيلة هاشم ، فقال السفّاح لخالد : إن كنت تقوّلت هذا الخبر ونظمت فيمن ذكرت هذه الأشعار ، فأنت سيّد الكاذبين ، وان كان الخبر حقّا فتلك المرأة من أحضر الناس جوابا وأبصرهم بمثالب الناس ( 3 ) . وكان الجاحظ يتعجّب من قول خالد في وصف أهل اليمن أنّهم بين حائك برد ، ودابغ جلد ، ملكتهم امرأة ، وأغرقتهم فأرة ، ودلّ عليهم هدهد ( 4 ) . ومن الأدباء في عصر المتوكل ، أبو العيناء ، كان آية عجيبة في ذلك ( 5 ) . وقال ابن أبي الحديد : في حكم الفرس عن بزرجمهر : ما ورّثت الآباء أبناءها شيئا أفضل من الأدب ، لأنّها إذا ورّثتها الأدب اكتسبت بالأدب المال ،

--> ( 1 ) الصولي ، أدب الكتاب : 171 . ( 2 ) البيان والتبيين للجاحظ 2 : 205 . ( 3 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 271 . ( 4 ) ذكره شرح ابن أبي الحديد ونسبه إلى خالد بن صفوان 1 : 297 . ( 5 ) هو أبو عبد اللهّ محمد بن القاسم صاحب النوادر والشعر والأدب ، أصله من اليمامة ومولده الأهواز ومنشؤه البصرة ( وفيات الأعيان لابن خلكان 4 : 343 ) .